ابن عربي

140

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( أفعال الحج أكثرها تعبدات لا تعلل ) ( 118 ) وسبب هذا كله ، في هذه العبادة ، أنهم ( أي الحاج والعمار ) وفد الله ، دعاهم الحق إلى بيته . وما دعاهم إليه - سبحانه - بمفارقة الأهل والوطن والعيش الترف ، وحلاهم بحلية الشعث والغبرة ، إلا ابتلاء : ليريهم من وقف مع عبوديته ممن لم يقف . ولهذا أفعال الحج أكثرها تعبدات لا تعلل ، ولا يعرف لها معنى من طريق النظر . لكن تنال ، ربما ، من طريق الكشف والاخبار الإلهي الوارد على قلوب الواردين العارفين ، من « الوجه الخاص » الذي لكل موجود من ربه . فزينة الحاج تخالف زينة جميع العبادات . فإنهم وفد الله : الحاج منهم والمعتمر . وأعنى من انفرد بالحج ، ومن انفرد بالعمرة . فهما وفدان . فالقارن بينهما له خصوص وصف ، لأنه جامع لمرتبة الوفدين . لأن وفود الله ثلاثة ، على ما ذكره النسائي عن